سجّلت الأسواق العالمية مستويات قياسية جديدة وسط تنامي الاهتمام بقطاع الذكاء الاصطناعي وتزايد التوقعات بشأن احتمال التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران قد يفتح الباب أمام استئناف شحنات النفط عبر مضيق هرمز. كما تلقت الأسهم دعماً من قوة أرباح الشركات، ومن مؤشرات على تراجع الضغوط الناتجة عن ارتفاع عوائد السندات وأسعار الطاقة.
ارتفعت عقود S&P 500 الآجلة بنسبة 0.3% لتسجل مستوى قياسياً جديداً على الإطلاق، كما حقق كل من مؤشر Stoxx 600 الأوروبي ومؤشر MSCI All Country World مستويات قياسية. ويعود المستثمرون إلى الأصول ذات المخاطر الأعلى مع تنامي الاهتمام بشركات تصنيع أشباه الموصلات، وهو قطاع يرتبط بشكل مباشر بطفرة الذكاء الاصطناعي.
استقر خام برنت حول 80 دولاراً للبرميل بعد أن تراجع بنسبة 5.3% يوم الثلاثاء، في ظل اقتراب الولايات المتحدة من التوصل إلى اتفاق يتعلق بمضيق هرمز. ومن المتوقع صدور إعلان يوم الأربعاء بشأن اتفاق بين واشنطن وطهران وعُمان حول استئناف شحنات النفط عبر المضيق.
لاحقاً، ارتفع خام برنت بنسبة 0.9% ليصل إلى 80.11 دولار للبرميل. وظلت عوائد سندات الخزانة مستقرة تقريباً، إذ استقر العائد على السندات لأجل 10 سنوات عند 4.61%، بينما ارتفع الذهب مع تراجع التوقعات برفع أسعار الفائدة. وارتفعت أسعار الذهب بنسبة 2.2% لتقترب من 4,165 دولاراً للأوقية، كما صعد الذهب الفوري بنسبة 2.1% إلى 4,162.99 دولاراً للأوقية.
وبحسب Mohit Kumar، الخبير الإستراتيجي في Jefferies International، تميل الأسواق إلى التركيز على أسعار النفط في أوقات عدم اليقين الجيوسياسي. فإذا عادت الأسعار إلى نطاق 75–80 دولاراً للبرميل، سيكون بإمكان المستثمرين التركيز على العوامل الأساسية، التي ما زالت متماسكة. وأوضح أن أرباح الشركات مستقرة، والسيولة وفيرة، وتوزيع المراكز في السوق واضح، وهو ما يخلق بيئة مواتية للأصول ذات المخاطر.
أسهمت نتائج كبرى شركات التكنولوجيا والتصحيح الأخير في جعل التقييمات أكثر منطقية واستعادة الثقة بعد موجة التقلّبات في أسهم الذكاء الاصطناعي، التي تسببت الشهر الماضي في تكبّد عدد من صناديق التحوّط خسائر.

ومع ذلك، ظل الحذر قائمًا؛ إذ تراجعت أسهم SpaceX بنسبة 7.5% في تعاملات ما بعد الإغلاق بعد أن أعلنت الشركة عن نفقات أعلى من المتوقع مرتبطة بأعمالها في مجال الذكاء الاصطناعي. كما هبطت أسهم Advanced Micro Devices Inc. بنحو 9% عقب صدور توقعات مخيبة للمبيعات.
وكما أشار أندريا غابيلّوني، رئيس قسم الأسهم العالمية في KBC Securities، فإن SpaceX حققت ربعًا ناجحًا، غير أن الشركة تفضّل الامتناع عن الاستثمار في الوقت الحالي، نظرًا للبنية المعقدة لمواعيد انتهاء اتفاقيات حظر البيع (lock-up)، التي تجعلها عرضة لتقلبات فنية، إضافة إلى تمركزات حالية تميل بشدة نحو البيع على المكشوف.
وتراجع مؤشر MSCI World Semiconductor بأكثر من 20% عن ذروته في يونيو وسط مخاوف بشأن استدامة نمو الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي والتقدم في تطوير الشرائح المتقدمة في الصين. إلا أن المؤشر تعافى منذ ذلك الحين بنسبة 15%، ما رفع مكاسبه منذ بداية العام إلى 42%. وفي وقت سابق، حقق مؤشر أسعار شرائح أشباه الموصلات الأمريكية أقوى موجة صعود في أربعة أيام منذ عام 2020.
وبحسب رولان كالويان، رئيس استراتيجية الأسهم الأوروبية في Societe Generale، هناك تباين كبير في الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بين شركات أشباه الموصلات وأكبر الصناديق الاستثمارية. وهذا يخلق تحديات لمديري محافظ الأسهم الذين لا يمكنهم الاستثمار في المؤشرات، ويُضطرّون إلى اتخاذ قرارات صعبة عند اختيار الأسهم الفردية.
ويشير استراتيجيون في Bloomberg إلى تحولات مهمة في هيكل الاستثمار: "إن التحول الأوسع بعيدًا عن الانكشاف الخالص على العتاد (hardware) أعاد بالفعل تشكيل أداء الأسهم على مستوى العالم. وإذا كانت المرحلة الأولى من موجة صعود الذكاء الاصطناعي قد تميزت بالشرائح ومعدات الاتصالات البصرية، فقد تنتمي المرحلة التالية بشكل متزايد إلى المنصات التي توظّف هذه التكنولوجيا عمليًا"، كما أوضح أندريه دي سيلفا، الاستراتيجي في Markets Live.
وتبرز شاروا تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في Saxo Markets في سنغافورة، ثلاثة أسباب لموجة البيع الأخيرة: القلق بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، وارتفاع عوائد السندات، وارتفاع أسعار النفط. لكنها أشارت إلى أن تأثير هذه العوامل بدأ يتلاشى؛ إذ تعزز أرباح الشركات القوية الثقة في استدامة الطلب على الذكاء الاصطناعي، بينما تخفف أسعار النفط المنخفضة وعوائد السندات المتراجعة من الضغوط على تقييمات السوق.
وعلى صعيد الشركات الأوروبية الفردية، برزت Siemens Energy AG التي ارتفعت أسهمها بأكثر من 3% بدعم من زيادة الطلب على توربينات الغاز ومعدات الشبكات، ما عزز ربحية الشركة.

ارتفعت أسهم Glencore Plc بنسبة 4% بعد تقرير أظهر نموًا كبيرًا في الأرباح. كما زادت إيرادات Sandoz Group الصافية في الربع الثاني بنسبة 7%، بما يتماشى مع التوقعات، مدعومة بمبيعات قوية.
تراجع أداء الدولار، الذي كان يُنظر إليه سابقًا كملاذ آمن خلال الصراع في الشرق الأوسط، أمام معظم عملات دول مجموعة العشر. وانخفض مؤشر Bloomberg Dollar Spot بنسبة 0.1%، مواصلاً تراجعه لليوم الثالث على التوالي. وارتفعت أسعار الذهب والفضة والبلاتين، إذ استفادت المعادن الثمينة غير المولِّدة للعائد من غياب زيادات في أسعار الفائدة.
الأسهم:
– ارتفع مؤشر Stoxx Europe 600 بنسبة 0.3% حتى الساعة 8:35 صباحًا بتوقيت لندن.
– عقود S&P 500 الآجلة ارتفعت بنسبة 0.3%.
– عقود Nasdaq 100 الآجلة بقيت دون تغيّر يُذكر.
– عقود Dow Jones الآجلة ارتفعت بنسبة 0.2%.
– صعد مؤشر MSCI Asia Pacific بنسبة 2.1%.
– ارتفع أيضًا مؤشر MSCI Emerging Markets بنسبة 2.1%.
العملات:
– مؤشر Bloomberg Dollar Spot استقر دون تغيير يُذكر.
– اليورو: 1.1536 دولار.
– الين الياباني: 157.71 ينًا لكل دولار.
– اليوان الخارجي: 6.7472 لكل دولار.
– الجنيه الإسترليني: 1.3459 دولار.
العملات المشفّرة:
– بيتكوين تراجعت بنسبة 0.4% إلى 64,019.98 دولار.
– إيثر انخفضت بنسبة 0.7% إلى 1,862.77 دولار.
السندات:
– بلغ عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات 4.61%.
– تراجع عائد السندات الألمانية (Bund) لأجل 10 سنوات بنقطة أساس واحدة إلى 3.10%.
– انخفض عائد السندات البريطانية (gilt) لأجل 10 سنوات بنقطة أساس واحدة إلى 4.89%.
السلع:
– خام برنت: 80.11 دولار للبرميل (بارتفاع 0.9%).
– الذهب الفوري gold: 4,162.99 دولار للأونصة (بارتفاع 2.1%).
ما زال السوق يتحرك وفق محورين رئيسيين: ديناميكيات الذكاء الاصطناعي والتطورات الجيوسياسية المرتبطة بمضيق هرمز. سيراقب المستثمرون عن كثب مستجدات المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران والتقارير الفصلية المقبلة للشركات، والتي يُرجَّح أن تحدد اتجاه المؤشرات خلال الفترة المقبلة.
روابط سريعة