يجد الذهب (XAU/USD) صعوبة في البقاء فوق مستوى 3,960 دولار. وفي الوقت نفسه، يشير المشهد الأساسي العام ذي النزعة الهبوطية إلى أن المسار الأقل مقاومة للمعدن النفيس ما زال يتجه إلى الأسفل.
ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 10% خلال الأسبوع الماضي، مع تجدّد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، ما زاد من مخاطر تعطل الإمدادات، وأعاد المخاوف التضخمية إلى الواجهة، وعزّز التوقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. هذا بدوره يدعم الدولار الأمريكي ويحدّ من قدرة الذهب على التعافي.
دخل الصراع بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر خطورة. ففي يوم الخميس، تبادل الطرفان ضربات جديدة، بينما تشير تقارير إلى أن طهران وسّعت عملياتها العسكرية لتتجاوز أهدافها التقليدية. وأفاد مسؤولون في بندر عباس، جنوب إيران، بوقوع أضرار في البنية التحتية المدنية، بما في ذلك محطات كهرباء ومحطة قطار. وردًا على ذلك، شنّت إيران هجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة على حلفاء الولايات المتحدة في الخليج العربي.
تستمر التوترات الإضافية في مضيق هرمز، حيث اعترضت الولايات المتحدة سفنًا تجارية حاولت خرق الحصار البحري الذي تفرضه إيران. وفي الوقت نفسه، هدّد الحرس الثوري الإيراني بتوسيع نطاق الصراع عبر استهداف طرق إمداد طاقة إقليمية إضافية. كما ذكرت وكالة Reuters أن إيران طلبت من حركة الحوثيين في اليمن الاستعداد لقطع طريق شحن النفط في البحر الأحمر.
ساهمت هذه التطورات في بقاء أسعار النفط قرب أعلى مستوياتها الشهرية، مع تصاعد المخاوف من تضخم مدفوع بارتفاع تكاليف الطاقة.
يحظى الدولار الأمريكي أيضًا بدعم إضافي من البيانات الاقتصادية القوية في الولايات المتحدة والتصريحات المتشددة من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ما يعزز التوقعات برفع آخر لأسعار الفائدة قبل نهاية العام.
أفادت وزارة العمل الأمريكية بأن طلبات إعانة البطالة الأولية للأسبوع المنتهي في 11 يوليو تراجعت إلى 208 آلاف طلب على أساس مُعدّل موسمياً. وجاءت القراءة أفضل من توقعات السوق وأكدت متانة سوق العمل الأمريكية.
في غضون ذلك، ارتفع مؤشر التصنيع الصادر عن Philadelphia Fed من 10.3 إلى 41.4 في يوليو، مسجلًا أعلى مستوى له منذ نوفمبر 2021، ما يشير إلى تسارع حاد في نشاط التصنيع الإقليمي. كما أظهرت بيانات إضافية أن مؤشري الأسعار لا يزالان يشيران إلى تصاعد الضغوط التضخمية.
صرّحت لوري لوغان، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، بأن بيانات التضخم الإيجابية للمستهلكين والمنتجين هذا الأسبوع لا تزال غير كافية للاستنتاج بأن الأسر الأمريكية تشهد تحسنًا ملموسًا في الأوضاع. وجددت تأييدها لزيادة معتدلة في أسعار الفائدة لمواصلة مكافحة التضخم، الذي ترى أنه مستمر منذ السنوات الخمس الماضية.
كما قال نائب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، فيليب جيفرسون، إنه سيكون مستعدًا لدعم زيادات إضافية في أسعار الفائدة إذا لم يبدأ التضخم في التراجع في المستقبل القريب. ووفقًا لأداة CME Group FedWatch Tool، فإن المتداولين يسعرون حاليًا احتمالًا يقارب 75% لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس من قبل الاحتياطي الفيدرالي بحلول ديسمبر.
مجتمعة، ما زالت هذه العوامل تدعم الاتجاه الصعودي للدولار الأمريكي وتشير إلى أن أي تعافٍ إضافي في أسعار الذهب من المرجح أن يجذب ضغوط بيع متجددة.
لتحديد فرص تداول أفضل اليوم، ينبغي للمتداولين التركيز على بيانات الاقتصاد الأمريكي المنتظرة يوم الجمعة، بما في ذلك تصاريح البناء، وبدايات الإسكان، والإنتاج الصناعي، إضافة إلى القراءة الأولية لمؤشر ثقة المستهلك الصادر عن University of Michigan وتوقعات التضخم.
من المتوقع أن تؤثر هذه البيانات، إلى جانب أي تعليقات من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، على حركة سعر الدولار الأمريكي، وأن تبقي الضغط على الذهب، الذي يواجه خطر تسجيل ثاني تراجع أسبوعي على التوالي.
من منظور فني، يظل زوج XAU/USD تحت الضغط. يقع مستوى المقاومة الأول عند الحاجز النفسي 4,000 دولار، يليه المتوسط المتحرك البسيط لفترة 20 يومًا (20-day SMA). أما الدعم الأول فيقع عند 3,960 دولار، ويقع أدناه القاع السنوي. وتظل مؤشرات الزخم في المنطقة السلبية، مؤكدة أن البائعين ما زالوا يمتلكون الأفضلية. ويظل المسار الأقل مقاومة باتجاه الهبوط.
روابط سريعة