الصراع في الشرق الأوسط بات الآن أقرب إلى نهايته منه إلى بدايته. هذه الظروف تسهم في تراجع خام Brent. كان شهر مايو أسوأ شهر لهذا الخام من بحر الشمال منذ مارس 2020. إن تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية في ظل الشائعات حول اتفاق وشيك بين الولايات المتحدة وإيران يمارس ضغطاً كبيراً على خام Brent. ومع ذلك، ترى Goldman Sachs أن المخاطر قائمة في كلا الاتجاهين.
لا يزال المتفائلون بشأن خام Brent متمسكين بالأمل. فكلما طالت المفاوضات بين واشنطن وطهران، قلّ الوقت المتبقي قبل أن تنخفض مخزونات النفط الخام العالمية إلى مستويات حرجة. ومن المفترض أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع الأسعار. الأطراف حالياً في مرحلة تبادل المقترحات بشأن تفاصيل الاتفاق المرتقب. وهناك خطر من أن لا يرضى أحد الأطراف بالبنود، ما قد يؤدي إلى إفشال المفاوضات. وأخيراً، ورغم وقف إطلاق النار، لا تزال الاشتباكات بين الخصوم مستمرة.
لا تستبعد Goldman Sachs أن تستمر مشكلات الإمداد في التفاقم، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار خام برنت. ومع ذلك، هناك سيناريو آخر ممكن: حدوث انخفاض في الطلب، وهو ما من شأنه، على العكس، أن يدفع الأسعار إلى الهبوط. أفضل علاج لارتفاع الأسعار هو الأسعار المرتفعة نفسها، إذ تؤدي إلى تقليص الاستهلاك. هذا المسار يجري بوتيرة سريعة بشكل خاص في الصين، التي قلّصت وارداتها من الذهب الأسود بشكل ملحوظ.
قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، كانت الصين، بطلبها النهم على النفط، تعمل كعازل أمام ارتفاع الأسعار. إلا أن اللحظة قد حانت الآن، إذ جعل تركيز الصين على السيارات الكهربائية من غير الضروري لها استيراد كميات كبيرة من الذهب الأسود كما في السابق، لا سيما عند هذه المستويات السعرية. وقد خفّضت المصافي النفطية مشترياتها وإنتاجها بشكل ملموس، بعد أن كانت تعمل سابقاً بأحجام تفوق بكثير الطلب الاستهلاكي.
ونتيجة لذلك، وبفضل الانخفاض الحاد في الواردات الصينية والزيادة الكبيرة في الصادرات الأميركية، تم احتواء موجة ارتفاع خام برنت. وإذا لم تعد الصين إلى أحجام مشترياتها السابقة، فإن النفط يواجه خطر الهبوط إلى ما دون المستويات التي سبقت الحرب. والشرط اللازم لحدوث ذلك هو تسوية الصراع في الشرق الأوسط.
يبقى السؤال: ما مدى سرعة ذلك؟ تقدم Goldman Sachs توقعاً حذراً لمتوسط سعر يبلغ 90 دولاراً للبرميل من خام بحر الشمال في عام 2026، مع الإشارة إلى وجود مخاطر في كلا الاتجاهين.

وعليه، قد يرتفع النفط إذا عجزت الولايات المتحدة وإيران عن كسر حالة الجمود، وتراجعت المخزونات العالمية إلى مستويات حرجة. وعلى العكس من ذلك، قد ينخفض الذهب الأسود إذا انخفض الطلب العالمي نتيجة الأسعار المرتفعة بشكل مفرط وتراجع احتياجات الصين من النفط الخام.
من الناحية الفنية، يُظهر خام Brent على الرسم البياني اليومي محاولة من جانب المشترين للتفاعل مع شمعة الدوجي وشن هجوم مضاد. ومع ذلك، لا يزال شعور السوق يميل إلى الهبوط، ما يبرر بيع خام بحر الشمال عند الارتفاع، مع توقع ارتداد لاحق من مستوى المقاومة عند 99 دولارًا للبرميل، أو الهبوط إلى مستوى الدعم عند 92.9 دولارًا مع اختبار ناجح لاحق.
روابط سريعة