يواصل الذهب (XAU/USD) مواجهة ضغوط بيع واضحة قبيل افتتاح الجلسة الأوروبية، ويتداول حاليًا أعلى بقليل من أدنى مستوى في شهرين الذي سجله في وقت سابق من يوم الخميس. وفي الوقت نفسه، يظل المعدن عرضة لمزيد من التراجعات خلال اليوم إلى ما دون المستوى النفسي البالغ 4,400 دولار، والذي يتزامن مع متوسط الحركة البسيط لـ200 يوم (200-day SMA) ذي الأهمية الفنية. ويأتي عامل إضافي من تجدّد تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، مما يعزز من مكانة الدولار الأمريكي كأصل ملاذ آمن.

في الوقت نفسه، تستمر التوقعات بتشديد السياسات النقدية من قبل البنوك المركزية العالمية الكبرى في الارتفاع استجابةً لضغوط التضخم المستمرة، مما يخلق خلفية سلبية للذهب.
وبحسب وكالة Reuters، صرّح مسؤول أمريكي بأن القوات المسلحة الأمريكية نفذت يوم الأربعاء ضربات إضافية داخل الأراضي الإيرانية، استهدفت منشأة اعتُبرت تهديدًا للعسكريين الأمريكيين ولحركة الشحن التجاري في مضيق هرمز. كما أفيد بأن القوات الأمريكية اعترضت ودمّرت عدة طائرات مسيّرة إيرانية كانت تشكل تهديدًا مماثلًا. بالإضافة إلى ذلك، أعرب الرئيس الأمريكي Donald Trump عن عدم رضاه عن شروط المفاوضات الحالية مع إيران، وأكد أنه لا توجد أي عجلة للتوصل إلى اتفاق، مما يقلل من احتمالات التوصل إلى حل دبلوماسي قريب للصراع المستمر.
إلى جانب هذه التطورات، تستمر الخلافات القائمة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي والسيطرة على مضيق هرمز في دعم علاوة المخاطر الجيوسياسية، وهو ما يعزز بدوره قوة الدولار الأمريكي ويفرض ضغوطًا إضافية على الذهب.
وفي الوقت نفسه، ساهمت التطورات الأخيرة في حدوث تعافٍ معتدل في أسعار النفط بعد تراجعها إلى أدنى مستوى لها في أكثر من ثلاثة أسابيع.

هذا الأمر زاد من حدة المخاوف المتعلقة بالتضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة، وعزّز التوقعات بمزيد من الزيادات في أسعار الفائدة. ووفقًا لأداة FedWatch التابعة لـ CME Group، يقدّر المشاركون في السوق حاليًا احتمال قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول نهاية هذا العام بنحو 50%، في حين يبلغ احتمال تحرك مماثل في يناير 2027 نحو 60%. وتتعزز هذه التوقعات أكثر بتصريحات تشددية من عدد من أعضاء لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC)، ما أدى إلى ارتفاع إضافي في عوائد سندات الخزانة الأمريكية. هذا العامل يدعم أيضًا الدولار الأمريكي ويزيد الضغط على الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
لا يزال المشاركون في السوق يركزون على إصدارات البيانات الرئيسية القادمة للاقتصاد الأمريكي، بما في ذلك التقدير الأولي للناتج المحلي الإجمالي للربع الأول ومؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE). ويُنظر إلى المؤشر الأخير من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي على أنه مؤشره المفضل للتضخم، ويلعب دورًا مهمًا في تشكيل التوقعات بشأن المسار المستقبلي لأسعار الفائدة. وبناءً على ذلك، قد يؤدي صدور هذه البيانات إلى تعزيز الطلب على الدولار الأمريكي خلال جلسة التداول في أمريكا الشمالية.
في الوقت نفسه، ستواصل التطورات الإضافية في الوضع الجيوسياسي التأثير في الأسواق المالية العالمية والحفاظ على مستويات مرتفعة من التقلب، ما ينعكس على أسعار الذهب.
من منظور تقني، يحافظ زوج XAU/USD على ميل هبوطي على المدى القصير ما دام يتداول دون متوسطه المتحرك لـ 200 يوم. ويظل مؤشر القوة النسبية (RSI) قريبًا من مستوى 35، في إشارة إلى ضعف الطلب. وفي الوقت ذاته، يبقى مؤشر MACD في المنطقة السلبية، ما يدل على هيمنة الزخم الهبوطي.
السعر يستعد لاختبار مستوى الدعم قرب 4,350 دولار، في تأكيد جديد على كسر المتوسط المتحرك المهم لـ 200 يوم. وثبات السعر بثقة دون هذا المستوى سيفتح المجال أمام مزيد من الخسائر العميقة.
من ناحية أخرى، من المرجح أن تواجه محاولات التعافي مقاومة قرب مستوى 4,450 دولار. واختراق هذا المستوى صعودًا سيسمح للسعر بالوصول إلى المتوسط المتحرك البسيط لـ 20 يومًا حول 4,580 دولار، يليه المتوسط المتحرك البسيط لـ 50 يومًا قرب 4,650 دولار، والذي يشكّل منطقة عرض أقوى.
روابط سريعة